تفصيل

  • الصفحات : 483 صفحة،
  • سنة الطباعة : 2023،
  • الغلاف : غلاف مقوى ،
  • الطباعة : الأولى،
  • لون الطباعة :أسود،
  • ردمك : 978-9931-08-572-0.

لم يكن الرواد الأوائل لعلم النفس، على اختلاف مشاربهم الفلسفية والفكرية، يتوقعون أن هذا الحقل المعرفي الناشئ والمنبثق من رحم الفلسفة، سيحقق هذه الانتصارات المذهلة وهذا التطور الملفت للاهتمام، وهو ما لم يحققه أي فرع علمي أو سواء على المستوى النظري الأبستمولوجي أو المستوي التطبيقي الامبريقي، فقد حقق علم النفس منفردا أو بتفاعله مع حقول معرفية أخرى قفزة كمية ونوعية وامتداد معرفا أفقيا وعموديا من خلال مجموعة النظريات والنماذج المتعددة في فهم وتفسير السلوك، الذي هو هدف علم النفس في كل أبعاده. كما تعددت بشكل  ملفت  تخصصاته وفروعه النظرية والميدانية اذ تجاوزت المائة تعتمد منها الجمعية الامريكية لعلم النفسAPA 56 قسما مستقلا الأمر الذي جعل بشكل أو بأخر علم النفس تخصص علمي وافر الظلال ممتد الضفاف صعب  المهمة  على كثير من المتخصصين والمشتغلين به الإحاطة الكاملة بكل هذه التخصصات وما ينشر سنويا من مؤلفات ضمن هذا التنوع.

ولعل من أهم تخصصات علم نفس التي شهدت تطورا غير مسبوق، تخصص علم النفس العيادي أو الاكلينيكي أو السريري كما يحلو للبعض تسميته كفرع وتخصص متميز من تخصصات علم النفس المتعددة. وعلى الرغم من  مرور أزيد من قرن على ظهور التسمية وتأسيس أول عيادة اكلينيكية على يد Witmer)  1896) في الولايات المتحدة الأمريكية والا أن بدايته في الوطن العربي كانت متعثرة وبطيئة إذ لم يتم الإشارة اليهفي مصر الا  في نهاية منتصف القرن العشرين.

ولم تشذ الجزائر عن هذا الوضع لاعتبارات تاريخية حددها الاستعمار الفرنسي، فغداة  الاستقلال لم يكن هناك أي جزائري أخصائي في علم النفس العيادي ولم تكن المستشفيات أو المصحات تتوفر على أي متخصص جزائري في هذا الشأن، ولم يشرع في تكوين الاخصائي النفساني وخاصة في علم النفس العيادي الا بعد اصلاح التعليم العالي لسنة 1970 ولم يكن يدرس الا في ثلاث جامعات وطنية  هي الجزائر وقسنطينة ووهران الى غاية 1991  حيث تم افتتاح قسم علم النفس وتكوين الطلبة في علم النفس العيادي فيما بعد.

والمشاهد الان  أن علم النفس في الجزائر يدرس في أغلب الجامعات والمراكز الجامعية ويحضى المسجلون بهذه الأقسام بتكوين في الليسانس والماستر والدكتوراه في تخصصات مختلفة ومتنوعة أهمها علم النفس العيادي كما فاق عدد المتخرجين من الجامعات الجزائرية ألاف الطلبة الامر الذي استلزم تشجيع الإنتاج العلمي والتأليف لتواكب الاقبال الكبير على تخصص علم النفس العيادي مما أثرى مكتبة علم النفس بمؤلفات في هذا المجال لمؤلفين جزائريين، ولا زالت الحاجة ملحة لمزيد من هذا الإنتاج لسد الثغرات في هذا المجال.

ويأتي هذا الكتاب والمؤلف الجماعي والموسوم بآليات وضوابط الممارسة النفسانية العيادية في الجزائر والذي سيسد ثغرة معرفية وتطبيقية لدى الممارسين وطلبة علم النفس فيما يتعلق بالممارسة العيادية، فهو من خلال محاوره السبع سيقدم عصارة خبرة مجموعة من أساتذة علم النفس العيادي والممارسين   العياديين فهو لا محالة محصلة تراكم معرفي وقد تجلى ذلك بوضوح  في تنوع مواضيع الكتاب، فهي تقدم اطرأ نظرية ومفاهيمية في محاوره الأولى وطبيعة التكوين الجامعي والممارسة العيادية في الجزائر وشروطها وأطرها التنظيمية والقانونية ويكتمل المشهد مع المحاور الأخيرة التي وضح المؤلفون فيها الفحص العيادي وأدواته وحدودها وتنوعاتها حسب الوظيفة والأهداف وطرق وأسس التشخيص النفسي المتنوعة في أوعيتها الثقافية والاجتماعية لتنتهي بالتركيز على أهم معوقات الممارسة العيادية في الجزائر.

بقلم الأستاذ الدكتور: جبالي نور الدين

جامعة باتنة-1 الحاج لخضر (الجزائر)