تفصيل

  • الصفحات : 184 صفحة،
  • سنة الطباعة : 2023،
  • الغلاف : غلاف مقوى،
  • الطباعة : الأولى،
  • لون الطباعة :أسود،
  • ردمك : 978-9931-08-618-5.

مقدمة:

الحمد لله حمد الشاكرين الذاكرين، وصلاة ربي وسلامه على سيّد المرسلين، محمد بن عبد الله الطاهر الأمين، وعلى آله وصحابته والتابعين ملته إلى يوم الدين.

أمّا بعد:

التواصل عملية تفاعلية متعددة الأطراف، متسعة الأبعاد، حتى إنّه ظاهرة كونية تصعب دراستها والإحاطة بحدودها، فليست اللغة وحدها أداته وإن كانت وسيلته المثلى، فتقاسيم الوجه، وتصاميم اللباس، وأشكال العمران كلّها من أشكال التواصل، بل إنّ ارتفاع السماوات وانتصاب الجبال وامتداد الأرض، وغيرها من آيات الكون هي الأخرى من أشكال التواصل، وبهذا يأخذ التواصل بعدين أحدهما لغوي تمثله اللغة الإنسانية، والآخر غير لغوي تمثله الإشارات والإيماءات والرموز، صعودا إلى الآيات الكونية وما تحمله من دلالات.

انطلاقا من هذه الثنائية -تواصل لغوي/تواصل غير لغوي- سعيت إلى دراسة تلك الأشكال في القرآن الكريم مركزة على مفهوم الآيات والمعاني التي اتخذتها بتعدد أشكالها، فالآيات في صورتها اللغوية هي القرآن الكريم، والآيات في صورتها غير اللغوية هي الآيات الكونية وآيات الرسل أو دلائل النبوة التي أيّدهم الله بها، والأشكال جميعا واردة في قول الله تعالى: ﴿طَسِمِّ، تِلْكَ ءايَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ، لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفسْكَ أَلّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، إِن نّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السّمَاءِ آيَةً فَظَلّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينْ، وَمَا يَأتِيهِم مّن ذِكْرٍ مِنَ الرّحْمَنِ مُحْدَثِ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِين، فَقَدْ كَذّبُوا فَسَيَأَتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون، أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وّمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينِ﴾[الشعراء:1-8]، ليكون عنوان البحث “الآيات في القرآن الكريم وأبعادها التواصلية”، مركزة على دراسة بنيتها اللغوية، وكان هدفي من هذه الدراسة هو تقصي ودراسة الوسائل اللغوية والبلاغية التي عبّر بها القرآن الكريم عن هذا الصنف من الآيات.

وكانت قلة الدراسات العربية عامة والقرآنية خاصة في مجال التواصل من أسباب خوضي لمثل هذه المغامرة مع ما فيها من مجازفة، فجلّ ما أثير في الموضوع كان مجرد إشارات مبثوثة في ثنايا التفاسير المطولة كتفسير الرازي، والمصنفات اللغوية الكبرى كالحيوان والبيان والتبيين.

وقد قسمت البحث إلى فصلين ومقدمة وخاتمة، كان الفصل الأول معنونا بـ:”التواصل غير اللغوي من خلال الآيات الكونية”:

تناولت فيه الآيات الكونية التي بثّها الله لخلقه ليتعرفوا عليه وعلى عظمته ويستدلوا على وحدانيته، والتي اصطلح على تسميتها بـ”الكتاب المنظور” يقرأه كل من كان ذا عقل متدبر وفؤاد متبصر فيفكّ شفراته ويهتدي إلى رموزه، كما تطرقت إلى أصناف تلك الآيات وخصائصها باعتبارها رسائل كونية من مرسل إلى متلق، كما عرضت أصناف المتلقين لتلك الرسائل، لأقوم بعد ذلك بالدراسة اللغوية لتلك  الرسائل من خلال تعبير القرآن الكريم عنها.

وكان الفصل الثاني معنونا بـ: “التواصل غير اللغوي من خلال آيات الرسل وآثار أقوامهم”:

وتناولت فيه آيات الرسل التي أيّد  بها الله عزّ وجلّ رسله والتي يصطلح عليها بالمعجزات، متطرقة إلى خصائصها وشروطها وأصنافها، ومعها آثار الأمم السالفة التي تعد هي الأخرى آيات دالة على قدرة الله عزّ وجلّ وعظمته، ثم قمت بالدراسة اللغوية للآيات القرآنية التي عبّر بها الخطاب القرآني عن هذا الصنف من الآيات باعتبارها هي الأخرى رسائل غير لغوية من مرسل إلى متلق.

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

أ.د.مسعودة مرسلي

تيهرت 13 جمادى الأولى 1444هـ