تفصيل

  • الصفحات : 107 صفحة،
  • سنة الطباعة : 2023،
  • الغلاف : غلاف مقوى ،
  • الطباعة : الأولى،
  • لون الطباعة :أسود،
  • ردمك : 978-9931-08-666-6.

مقدمة:

يعتبر البحث في اللّغة موضع اهتمام العديد من اللّغويين والفلاسفة، من حيث تركيبها وعلاقاتها الدّاخلية والخارجية وغيرها من القضايا اللّغوية الّتي أثارت جدلا وبحثا في التّحليل اللّغوي، وفي دراسة اللّغة،ومعالجة الإشكالات اللّغوية، وهذا الاهتمام إذا تتبعنا تطوّر اللّغة عبر العصور حتّى انتهى الأمر إلى ظهور علم اللّغة العام وفروعه، فإنّ اللّغة على حد تعبير دي سوسير نظام من العلامات، وأداة تواصل، أو ظاهرة اجتماعية ذات أنساق متعدّدة يشترك فيها مجموعة من البشر لفترة زمنية ما؛ حيث ظلّت اللّغة مرتبطة بدراسات أخرى كالمنطق، والفلسفة، والتّاريخ لفترة طويلة،ولم تعتبر كتخصّص مستقل إلاّ مع دي سوسير الّذي أقرّ بدراسة اللّغة في ذاتها ولذاتها؛ أي الدّراسة العلمية الموضوعية للّغة بالخصوص مع الدّراسات اللّغوية الحديثة؛ حيث أصبح البحث في اللّغة في الفلسفة المعاصرة يحتل الصدارة وبشكل خاص مع فلاسفة اللّغة العربية بالنّظر إلى اللّغة مشكلة فلسفية تستدعي الدّراسة من أجل الوقوف على حقيقتها؛ حيث اهتمّ بها الفلاسفة إلى درجة أنّ البعض يعتبرها الموضوع الوحيد الّذي يشتغلون عليه، فأصبح بذلك موضوع الفلسفة بالنّسبة إليهم يقتصر على البحث في اللّغة وحدها.

فابتعدت بذلك الفلسفة عن التّصور القديم الّذي يقوم على أنّ الميتافيزيقا هي الفلسفة الأولى، حيث تغيّرت هذه الفكرة مع ديكارت الّذي جعل الإبستيميولوجيا محور كلّ بحث فلسفي إلى أن صارت مع أواخر القرن التّاسع عشر وفي القرن العشرين فلسفة اللّغة مبحثا فلسفيا لغويا، يجمع بين اهتمامات الفيلسوف واهتمامات اللّساني سعيا لإيجاد حلول للمشكلات اللّغوية الّتي أثارت جدلا عند الفلاسفة واللّغويين قديما وحديثا.

لهذا ارتأينا وضع هذه المحاضرات بين أيدي الطلبة بالخصوص طلبة السنة ثانية ليسانس، قصد إدراك القاسم المشترك بين اللّسانيات وفلسفة اللّغة، رغم اختلاف طرق معالجة كلّ منهما لدراسة اللّغة، والّتي تختلف باختلاف نظرة الدّارس إليها، إذ اللّساني يدرسها في إطار دراسة  اللّغة في ذاتها ومن أجل ذاتها،أمّا الفيلسوف فيدرسها في إطار أو باعتبارها حديث فلسفي حول اللغة.