تفصيل

  • الصفحات : 271 صفحة،
  • سنة الطباعة : 2023،
  • الغلاف : غلاف مقوى ،
  • الطباعة : الأولى،
  • لون الطباعة :أسود،
  • ردمك : 978-9931-08-730-4.

شَهِد العالم بداية من النصف الثاني للقرن العشرين وإلى غاية يومنا هذا تطوراً تكنولوجياً كبيراً، وهذا تزامناً من التوجه الحالي نحو الانفتاح وتحرير الاقتصاد العالمي والعولمة الاقتصادية، والتي نجم عنها تَغيُّر كبير في خصائص ومكوِّنات وملامح بيئة المؤسَّسة الاقتصاديَّة، فازدادت حِدَّة المنافسة وأصبحت ذات صبغة عالميَّة ببروز أشكال جديدة وكثيرة من المؤسسات المعتمدة أكثر على المعرفة، والتي أفرزت نمطا جديداً من الزَّبائن بطلبات أكثر وأكبر رغبات واحتياجات متغيرة ومتطورة، والتي كان لها الأثر الكبير في تغير طبيعة المؤسسات وتوجهاتها الفلسفية والإدارية والتسويقية وأدواتها الإستراتيجية، والتي كانت بمثابة استجابة للتحديات البيئية التي فرضتها هذه الأحداث سعيا منها للاستمرار في النشاط وتحقيق الأهداف.

تبعا لما سبق ذكره يمكن الإشارة إلى أن التسويق يعد من بين أهم الأنشطة التي تأثرت بشكل كبير وواضح بالتغيرات سالفة الذكر، وبشكل أساسي بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي مكنت المؤسسات بشكل مُلفتْ وغير معهود من تخزين ومعالجة كميات كبيرة من المعلومات والاستفادة منها في تحسين أدائها، بحيث أصبح بإمكانهم متابعة مجريات مختلف العمليات التسويقية وبدقة بينما هم ينفذونها في نفس الوقت.

كما كان لظهور الإنترنت وانتشار استخدامها بين الناس والمؤسسات في جميع أرجاء العالم الكثير من الفوائد، لما تقدمه هذه الوسيلة من انخفاض في التكاليف والتواصل المستمر مع الزبائن وجميع الشركاء والتفاعل معهم بشكل فعال وتقديم خدمات إضافية لهم وعلى نطاق عالمي، لاسيما وأن هنالك العديد من التغيرات العميقة والواسعة التي أدت إلى حدوث مثل هاته التغيرات، فالتكنولوجيات في شكلها الاتصالي الشبكي الأرقى (الانترنت) أوجدت تحديات كبيرة أمام الأعمال التي أخذت تتحول بشكل سريع من التركيز على العالم المادي إلى التركيز على العالم الافتراضي الرقمي.

الأمر الذي أظهر أنماط جديدة من المؤسسات كما هو الحال في المؤسسات المربحة التي تقوم على الأنشطة المادية- الافتراضية والمؤسسات الرقمية المجردة التي تعمل في الفضاء السوقي على خلاف المؤسسات المادية التقليدية التي تعمل في المكان السوقي للأعمال، ونتيجة لهذا التطور تبلورت في بيئة الأعمال مفاهيم تسويقية جديدة على غرار إدارة علاقة الزبائن، إدارة معرفة الزبون، تسويق العلاقات، التسويق من واحد إلى واحد، التسويق الرقمي… وغيرها. وأصبح الحديث يرتكز على مصطلحات لم نألفها من قبل كالعلاقة مع الزبائن، شخصنة العرض، معرفة الزبون، صوت الزبون، قيمة الزبون مدى الحياة، رضا وولاء الزبون…وغيرها من المفاهيم والمصطلحات، والتي أصبح لزاما على المؤسسات إن أرادت التفوق وتحقيق النجاح والتكيف مع بيئتها أن تتبنى هذه المفاهيم، وتستغل أدواتها وتستثمر فيها وإلا لن يتسنى لها مواجهة هذه التحديات البيئية الجديدة.

وعليه فقد أصبحت إدارة العلاقة مع الزبون من المفاهيم التسويقية الحديثة الهامة والأساسية بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية في الوقت الراهن، والتي نالت اهتمام عديد الكتاب والباحثين لضبط مفهومها وتحديد أبعادها واستراتيجياتها وأدواتها، لاسيما وأن أهمية إدارة العلاقة مع الزبون تبرز من خلال النتائج المترتبة عن التطبيق الناجح لها، فتبني إدارة العلاقة مع الزبون من طرف المؤسسة الاقتصادية بمفهومها الواسع كفلسفة وتوجه تنظيمي وثقافة يتم ترسيخها في جميع أرجاء المؤسسة مُستندةً على التكنولوجيا التي تَعرِضُها من برمجيات وتطبيقات إدارة بيانات زبائنها وأدوات الاتصال التفاعلية المدمجة يُسهِم في معرفة أكثر بالزبون من خلال الاستماع والإصغاء الجيد له وإدارة قنوات الاتصال معه ودمجها مع قواعد بياناته، وإذا ما استغلت المؤسسة هذه المعرفة في تقديم القيمة لهم بشكل مستمر والاستجابة الجيدة لحاجاتهم ورغباتهم ومتطلباتهم ومعالجة الشكاوى التي يقدمونها بطريقة فعالة، سوف تكسب رضاهم خاصة وأن رضا الزبون هو الشرط الذي بدونه لا يمكن تحقيق ولاء فعلي للزبون، كما تركز إدارة العلاقة مع الزبون أثناء حرصها على تحقيق رضا ولاء الزبون على بناء علاقات خاصة وطويلة المدى معه، من خلال شخصنة العرض والاتصالات والذي يسهم بدوره في الرفع من قيمة الزبون.

إن موضوع إقامة علاقات مع الزبون وإدارتها بشكل صحيح وجيد يعتبر اليوم من المواضيع الأكثر أهمية والتي تتصدى لها النظرة الحديثة للتسويق المعاصر، وذلك من خلال وضع الأسس العلمية التطبيقية لبناء علاقة مع الزبون بصورة دائمة ومستمرة، خاصة وأن إدارة العلاقة مع الزبون تعتبر أحد متطلبات نجاح تسويق العلاقات المبني على الفهم والمعرفة الجيدة للزبون والتقرب منه، فهي تتطلب بناء علاقات خاصة ومباشرة مع كل زبون تهدف من خلالها المؤسسة إلى الحفاظ عليه، إلا أن تجسيد إدارة العلاقة مع الزبون ضمن بيئة أي مؤسسة  قد يتطلب منها تبني مجموعة من التقنيات والأدوات والبرامج المعلوماتية والتي ستمكن المؤسسة ومن دون شك من إدارة مختلف البيانات والمعلومات التي تحتاجها حول زبائنها للاستفادة منها واستخدامها إذا تطلب الأمر ذلك.

من هذا المنطلق تم إعداد وتصميم هذا الكتاب” مبادئ إدارة العلاقة مع الزبون (CRM)، والذي نسعى من خلاله محاولة تقديم وتوضيح الإطار المفاهيمي والفلسفي لهذا المصطلح ومختلف المصطلحات القريبة والمرتبطة به، كما نهدف من هذا المؤلف تبيان الآتي:

  • تعتبر إدارة العلاقة مع الزبون من المفاهيم التسويقية الحديثة التي تلجأ إليها المؤسسات في سبيل إيجاد مفاهيم واستراتيجيات وأدوات تستطيع من خلالها الاستجابة للتحديات الجديدة التي فرضتها البيئة التسويقية مستندة في ذلك على التكنولوجيا؛
  • إبراز الدور الذي تلعبه إستراتيجية إدارة العلاقة مع الزبون كأداة تمكن المؤسسات من معرفة حاجات ورغبات زبائنها وتطورها عبر الزمن من أجل كسب رضاهم وولائهم والحفاظ عليهم على أمد طويل؛
  • تقديم تصور واضح لمفهوم إدارة العلاقة مع الزبون وكيفية تبنيه وتحديد دوره في تحقيق ولاء الزبون؛
  • تزايد أهمية ولاء الزبون في ظل تشبع الأسواق بفعل المنافسة لاسيما مع الانفتاح الاقتصادي والعولمة؛
  • كون الظروف البيئة الحالية للمؤسسة التي تتصف بالتنافس الشديد تفرض عليها إتباع أساليب واستراتيجيات لمواكبة ذلك، وبالتالي وجب تسليط الضوء على أحد أهم الأساليب الحديثة في بناء علاقات طويلة الأمد مع زبائنها وحث المؤسسات على استغلالها؛
  • المؤسسات الاقتصادية ليست في منأى عن التحديات البيئية الجديدة، فهي مطالبة بانتهاج نفس الطريق الذي انتهجته كبرى المؤسسات، في سبيل الرفع من أدائها وتحسين منتجاتها وخدماتها وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

يقدم هذا المؤلف عرضا شاملا ومفصلا لمفهوم إدارة العلاقة مع الزبون، وذلك ضمن 05 فصول، بحيث يركز الفصل الأول على تقديم نظرة تسويقية للزبون، بينما الفصل الثاني يتطرق للتسويق بالعلاقات في حين الفصل الثالث يعالج المفاهيم والخصائص العامة لإدارة العلاقة مع الزبون، أما الفصل الرابع فيناقش أدوات وأبعاد إدارة العلاقة مع الزبون، ويتناول الفصل الخامس والأخير المفاهيم المؤثرة والمرتبطة بإدارة العلاقة مع الزبون.

وفي الأخير يعد هذا المؤلف محاولة منا لتقديم عرض خاص حول أهم مبادئ إدارة العلاقة مع الزبون والذي نأمل أن يساهم في سد ولو جزء يسير من النقص في المكتبات العربية.

والله الموفق والمستعان

 

المؤلفون

أ.د. حكيم بن جروة & د. محمد بن حوحو & د. محسن بن الحبيب

جامعة ورقلة & جامعة المسيلة

 

جانفي 2023