تفصيل

  • الصفحات : 385 صفحة،
  • سنة الطباعة : 2024،
  • الغلاف : غلاف مقوى،
  • الطباعة : الأولى ،
  • لون الطباعة :أسود،
  • ردمك : 978-9931-08-913-1.

مقدمة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم،،، وبعد.

         تعتبر دراسة الجدوى أو ما يعرف بتقييم مشاريع الاستثمار أحد فروع المعرفة الحديثة في مجال العلوم الاقتصادية التي لا غنى عنها لأي مشروع من المشاريع العامة، أو الخاصة، أو المختلطة. وتشمل دراسة الجدوى مجموعة مترابطة ومتداخلة ومتتابعة من الدراسات المتخصصة يتم إجراؤها بهدف معرفة صلاحية المشروع الاستثماري من عدة جوانب تسويقية، فنية، تمويلية، ومالية.

إن القيام بتنفيذ بعض الفرص الاستثمارية دون القيام بدراسة الجدوى يترتب عليه تبديد وضياع للموارد الاقتصادية التي تتميز بالندرة النسبية في الكثير من بلدان العالم – خاصة النامية منها- الأمر الذي يجعل دراسة الجدوى أمرا ضروريا لتحقيق التخصيص الأمثل للمواد الاقتصادية، بما يضمن توجيه الموارد إلى مشاريع الاستثمار الأكثر إنتاجية والأكثر ربحيـة.

تمر دراسة جدوى مشاريع الاستثمار بعدد من المراحل التي يمكن تحديدها في أربع مراحل أساسية، تبدأ المرحلة الأولى بالتعرف على فكرة المشروع، تليها مرحلة الاستطلاع والدراسة المبدئية (الأولية أو المبدئية)، ثم مرحلة الدراسة التفصيلية، وأخيرا مرحلة التقييم واتخاذ القرار الاستثماري. ولابد من الاشارة إلى أن هذه المراحل تتميز بالتسلسل والتتابع، بمعنى أن التوقف في أي مرحلة سوف يمنع من الدخول في المرحلة اللاحقة.

بعد الانتهاء من دراسة جدوى المشروع الاستثماري واتخاذ قرار نهائي بقبول تنفيذه، تأتي مرحلة توفير التمويل اللازم من أجل الشروع في تأسيس المشروع وتغطية جميع احتياجاته المالية خاصة الطويلة الأجل. وكما هو معلوم فإن التمويل قد يأتي من مصادر داخلية مثل الأرباح غير الموزعة ومخصصات الاهتلاك أو من مصادر خارجية مثل القروض أو الأسهم أو السندات؛ حيث يوفر كل مصدر من مصادر التمويل هذه العديد من المزايا لمشاريع الاستثمار التي تحظى بفرصة التمول بها.

وبالرغم من أهمية وجود هذه المصادر التمويلية (الداخلية والخارجية) في الهيكل المالي لمشاريع الاستثمار وما ينجر عن ذلك من فوائد ومزايا، إلا أن الاستفادة منها متاح فقط للمشاريع القائمة التي ترغب في التوسع أو خلق مشاريع جديدة، والتي تمتلك سابقة أعمال وماضي مالي يؤهلانها للقيام بذلك. أما مشاريع الاستثمار الابتكارية التي هي في مراحل نشأتها الأولى والتي قد يرى الأخرون أنها تنطوي على مخاطر شديدة فلا يرجح أن تتاح لها إمكانية اللجوء إلى مصادر التمويل الداخلية أو أن تتمكن من إيجاد الأموال الكافية على وجه السرعة من مصادر التمويل الخارجية.

وفي هذه الحالات، تبرز أوجه عدم تماثل المعلومات (اللاتماثل المعلوماتي) بروزا شديدا لأنه لا يوجد سجل سابق للمشاريع الابتكارية يمكن من خلاله الاطلاع على مهارات مسيريها (رواد أعمال جدد) أو على ربحيتها. ونتيجة لذلك، فإن مصادر التمويل الخارجية المحتملة لا يمكنها أن تميز بيسر بين الفرص العالية القيمة والفرص المتدنية القيمة، الأمر الذي يدفعها للإحجام عن تمويل مشاريع الاستثمار الابتكارية بسبب الخصائص المالية التي تتميز بها عن غيرها من المشاريع الاستثمارية الأخرى.

وفي ظل عدم امكانية إتاحة المشاريع الابتكارية فرصة الاختيار والمفاضلة بين مصادر التمويل المختلفة (الداخلية والخارجية)، فإنه يمكن أن تشكل أموال العائلة والأصدقاء (Love money) مصدرا تمويليا هاما في المرحلة البذرية التي تكون الحاجة فيها إلى الموارد المالية محدودة. ولكن عندما تزداد هذه الحاجة تزايدا قويا، لا تعود أموال العائلة والأصدقاء كافية، وقد يحاول المشروع الابتكاري اللجوء إلى المستثمرين الملاك (Angel Investors) من أجل تمويل المرحلة المبكرة (الانطلاق)، أو اللجوء إلى أصحاب رأس المال المخاطر (Venture capitalists) من أجل تمويل المرحلة المبكرة والمراحل اللاحقة.

نهدف من خلال هذا البحث إلى التعرف على خطوات ومراحل إعداد دراسة جدوى مشاريع الاستثمار، بدءا من مرحلة التعرف على فكرة المشروع، مرورا بمرحلة الدراسة المبدئية، ووصولا إلى مرحلة الدراسة التفصيلية واتخاذ القرار الاستثماري. فبالانتهاء من تحديد فكرة المشروع تأتي مرحلة الدراسة المبدئية التي هي عبارة عن دراسة بسيطة لا تتطلب الفحص الدقيق والتفصيلي، والتي تمكن من اتخاذ قرار إما بالتخلي عن فكرة المشروع أو الانتقال إلى الدراسة التفصيلية، من خلال تقديم إجابات مركزة حول بعض الأسئلة التي تخص الجوانب التسويقية، الفنية، التمويلية والمالية للمشروع المقترح.

إذا أظهرت دراسة الجدوى المبدئية أن هناك إمكانية لتنفيذ المشروع المقترح فإن ذلك يؤدي بالقائمين إلى الشروع في إعداد دراسة مفصلة ودقيقة وشاملة لكل جانب من الجوانب الرئيسية للمشروع المقترح، وهو ما نسعى لتوضيحه والتركيز عليه في هذا البحث. والبداية ستكون بالدراسة التسويقية التي تعتبر عصب دراسات الجدوى، ذلك لأن قرار البدء في دراسات الجدوى اللاحقة يتوقف على نتائجها، وهي تهدف إلى التعرف على مدى استجابة السوق لفكرة المشروع المقترح، تليها الدراسة الفنية التي تعد بغرض التعرف على امكانية تنفيذ المشروع المقترح من النواحي الفنية والهندسية.

وتأتي بعدها الدراسة التمويلية التي تهتم بدراسة مصادر التمويل وتكلفتها، وصولا إلى تقدير التكلفة الوسطية المرجحة للأموال (تكلفة الأموال) التي تعتبر أساسا لاتخاذ القرار بقبول أو رفض المشروع المقترح. وأخيرا يأتي التقييم المالي والتجاري (الربحية التجارية) للاقتراح الاستثماري لاتخاذ قرار بشأن تنفيذ الاقتراح أو صرف النظر عنه. ولتقييم مشاريع الاستثمار المقترحة توجد العديد من الأساليب التي عادة ما تقسيم إلى نوعين هما: أساليب المفاضلة بين البدائل الاستثمارية في ظل ظروف التأكد، وأساليب المفاضلة بين البدائل الاستثمارية في ظل ظروف المخاطرة وعدم التأكد.

كما نهدف من خلال هذا البحث إلى التعرف على مختلف مصادر (أليات) التمويل التي بإمكان مشاريع الاستثمار الاعتماد عليها في تغطية احتياجاتها المالية خاصة الطويلة الأجل. والبداية ستكون بدراسة مصادر التمويل الداخلية (الأرباح غير الموزعة ومخصصات الاهتلاك والمؤونات) والخارجية (الاستدانة والأسهم والقرض الايجاري)، من حيث مفهومها، مزاياها، وتكلفتها. حيث سيتم كل ذلك في الفصل الخامس الذي يحمل عنوان “دراسة الجدوى التمويلية”. وبما أن مصادر التمويل هذه متاحة إلا لمشاريع الاستثمار القائمة، فقد تعمدنا إضافة فصلا كاملا يتناول بالدراسة والتحليل مصادر (أليات) التمويل التي تتماشى مع الخصائص المالية لمشاريع الاستثمار الابتكارية، ويتعلق الأمر بالاستثمار الملائكي ورأس المال المخاطر. غير أن الحصول على التمويل من هذين المصدرين يتطلب إعداد وتقديم ما يعرف بمخطط الأعمال (Business Plan)، الذي يتخذ من دراسة الجدوى أساسا له.

ولبلوغ تلك الأهداف، قمنا بتقسيم هذا الكتاب إلى سبعة فصول، حيث جاء الفصل الأول بعنوان “الاطار المفاهيمي للاستثمار والمشروع الاستثماري”، وضم مبحثين تناول الأول الاطار المفاهيمي للاستثمار من حيث مفهومه وخصائصه وأهدافه ومبادئه وأنواعه ومخاطره وأسس نجاحه، والثاني تناول الاطار المفاهيمي للمشروع الاستثماري من حيث مفهومه وخصائصه وأهدافه وأنواعه ودورة حياته. أما الفصل الثاني فقد جاء بعنوان “دراسة الجدوى والقرار الاستثماري”، وضم مبحثين تناول الأول المفاهيم الأساسية والإطار العام لدراسة الجدوى، بينما تناول الثاني ماهية القرار الاستثماري ومبادئه والعوامل المؤثرة فيه.

وحمل الفصل الثالث عنوان “دراسة الجدوى التسويقية”، وضم مبحثين تناول الأول مفهوم دراسة الجدوى التسويقية، أهدافها وأهميتها، في حين تناول الثاني مراحل إعداد دراسة الجدوى التسويقية، بدءا من مرحلة تجميع البيانات، مرورا بمرحلة دراسة السوق (توصيف المنتج والسوق)، ووصولا إلى مرحلة إعداد المزيج التسويقي. أما الفصل الرابع فقد حمل عنوان “دراسة الجدوى الفنية”، واشتمل على مبحثين تناول الأول مفهوم دراسة الجدوى الفنية، أهدافها وأهميتها، بينما تناول الثاني مكونات دراسة الجدوى الفنية التي تنحصر في تقدير الطاقة الإنتاجية للمشروع، واختيار موقعه، وإعداد تصميمه الداخلي، وتقدير احتياجاته وعمره الإنتاجي، وتحديد نوع الإنتاج والآلات والمعدات اللازمة للعملية الإنتاجية…

وجاء الفصل الخامس بعنوان “دراسة الجدوى التمويلية”، وضم مبحثين تناول المبحث الأول مصادر التمويل (الطويلة والقصيرة الأجل) وتكلفتها، بينما تناول الثاني التكلفة الوسطية المرجحة للأموال (تكلفة الأموال) من حيث مفهومها وأهميتها وكيفية تقديرها. أما الفصل السادس فقد تناول “أساليب التقييم والمفاضلة بين البدائل الاستثمارية”، واشتمل على مبحثين تناول الأول أساليب التقييم والمفاضلة في ظل ظروف التأكد، بينما تناول الثاني أساليب التقييم والمفاضلة في ظل ظروف المخاطرة وعدم التأكد.

وحمل الفصل السابع والأخير عنوان “أليات تمويل مشاريع الاستثمار الابتكارية”، واشتمل على ثلاثة مباحث تناول المبحث الأول مخطط الأعمال (خطة الأعمال) باعتباره أحد أهم أدوات التفاوض للحصول على التمويل اللازم لإنشاء المشروع الابتكاري، وذلك من خلال التعريف به وتبيان محتواه (مضمونه) والفرق بينه وبين دراسة الجدوى، بينما تناول المبحث الثاني الاستثمار الملائكي – كأحد أليات تمويل المشروع الابتكاري- من حيث مفهومه ونشأته وخصائصه وفعاليته ومساهمته في تمويل مشاريع الاستثمار الابتكارية في فرنسا، في حين تناول المبحث الثالث رأس المال المخاطر- كأحد أليات تمويل المشروع الابتكاري- من حيث مفهومه ونشأته وخصائصه وأشكاله ونشاطاته وأدواته وفعاليته.

والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.

 

المؤلفان

رامي حريد  وسارة سلامة